تأخر الحمل عند الرجل والمرأة | أسباب العقم وفحص الزوجين

تأخر الحمل ليس مشكلة المرأة فقط: لماذا يجب فحص الرجل والمرأة معًا؟

عندما يتأخر الحمل، يبدأ كثير من الأزواج رحلة البحث عن السبب من جهة المرأة أولًا، وكأن تأخر الحمل يعني تلقائيًا وجود مشكلة لديها.

لكن الحقيقة الطبية مختلفة.

العامل الذكري يساهم كليًا أو جزئيًا في نحو نصف حالات العقم لدى الأزواج، ولذلك توصي الإرشادات الطبية بأن يبدأ تقييم الرجل والمرأة معًا، وليس أن تتحمل المرأة وحدها عبء الفحوصات والعلاج.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العقم قد يكون مرتبطًا بعوامل عند الرجل، أو المرأة، أو كليهما معًا، وفي بعض الحالات لا يمكن تحديد سبب واضح للعقم.

ما المقصود بالعامل الذكري في تأخر الحمل؟

العامل الذكري يعني وجود مشكلة تؤثر في قدرة الرجل على تحقيق الحمل، وقد ترتبط بعدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو شكلها، أو بإنتاج الحيوانات المنوية، أو بمرورها وخروجها بشكل طبيعي.

ومن الأسباب التي قد تؤثر في خصوبة الرجل:

  • انخفاض عدد الحيوانات المنوية.
  • ضعف حركة الحيوانات المنوية.
  • اضطرابات شكل الحيوانات المنوية.
  • انعدام الحيوانات المنوية في السائل المنوي.
  • دوالي الخصية.
  • بعض الاضطرابات الهرمونية.
  • انسداد القنوات التي تنقل الحيوانات المنوية.
  • بعض الاضطرابات أو الأمراض التي تؤثر في وظيفة الخصية.
  • بعض الأدوية والعلاجات الطبية.
  • بعض العوامل المرتبطة بنمط الحياة والتعرض لبعض المواد الضارة.

ولهذا فإن تأخر الحمل ليس تشخيصًا يخص المرأة وحدها، بل هو حالة تخص الزوجين وتحتاج إلى تقييم الصورة كاملة.

لماذا يجب فحص الرجل منذ بداية رحلة تأخر الحمل؟

عند تقييم الزوجين، يمكن أن يساعد فحص الرجل في اكتشاف عامل قد يكون مساهمًا في تأخر الحمل، وفي بعض الحالات يكون السبب قابلًا للعلاج.

وتوصي إرشادات الجمعية الأمريكية للمسالك البولية والجمعية الأمريكية للطب التناسلي AUA/ASRM بأن يخضع الزوجان للتقييم بالتزامن، وأن يتضمن التقييم الأولي للرجل التاريخ الطبي والإنجابي وإجراء تحليل أو أكثر للسائل المنوي عند الحاجة.

وهذا مهم لسبب بسيط:

كلما عرفنا السبب بشكل أدق، أصبح من الممكن اختيار العلاج المناسب للحالة بدل البدء بإجراءات لا تعالج السبب الحقيقي.

ماذا يكشف تحليل السائل المنوي؟

يُعد تحليل السائل المنوي من الفحوصات الأساسية في تقييم خصوبة الرجل.

ويمكن أن يعطي معلومات عن:

  • تركيز وعدد الحيوانات المنوية.
  • حركة الحيوانات المنوية.
  • شكل الحيوانات المنوية.
  • حجم السائل المنوي وبعض خصائصه الأخرى.

لكن من المهم معرفة أن نتيجة تحليل السائل المنوي لا تُفسَّر عادةً بمعزل عن التاريخ الطبي والفحص السريري وباقي عوامل الزوجين، كما أن وجود خلل واحد في أحد المؤشرات لا يعني وحده بالضرورة استحالة حدوث الحمل الطبيعي. وتزداد أهمية وجود عدة اضطرابات في مؤشرات السائل المنوي معًا عند تقييم الخصوبة.

وفي بعض الحالات، قد يحتاج الرجل إلى فحوص إضافية مثل الهرمونات أو تقييم الجهاز التناسلي أو فحوصات متخصصة، بحسب نتيجة التقييم الأولي.

هل ضعف الخصوبة عند الرجل يعني أن المشكلة لا يمكن علاجها؟

ليس بالضرورة.

هناك أسباب معروفة ومحددة يمكن علاجها أو التعامل معها طبيًا، بحسب الحالة.

فعلى سبيل المثال، قد تكون هناك دوالي في الخصية أو اضطراب هرموني أو انسداد في الجهاز التناسلي. وتشير إرشادات AUA/ASRM إلى وجود خيارات علاجية محددة لبعض هذه الحالات، مثل علاج دوالي الخصية في حالات مختارة، وتصحيح بعض الاضطرابات الهرمونية، والتعامل جراحيًا مع بعض حالات الانسداد.

وفي الحالات التي لا يمكن فيها تصحيح السبب بشكل مباشر، قد تكون تقنيات المساعدة على الإنجاب، ومنها أطفال الأنابيب والحقن المجهري، جزءًا من الخيارات العلاجية المناسبة لبعض الأزواج بحسب التشخيص وحالة الزوجين.

فحص الرجل مهم لخصوبته ولصحته أيضًا

تقييم خصوبة الرجل لا يتعلق فقط بالسؤال: "هل يستطيع الإنجاب؟"

فبعض أسباب ضعف الخصوبة قد تكون مرتبطة بحالات صحية أو هرمونية تحتاج إلى تشخيص ومتابعة.

ولهذا تؤكد إرشادات AUA/ASRM على أهمية تقييم الرجل عندما تكون هناك مؤشرات على ضعف الخصوبة، بهدف اكتشاف الأسباب القابلة للعلاج وكذلك الحالات الطبية التي قد تكون لها أهمية صحية تتجاوز موضوع الإنجاب.

كما أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن بعض اضطرابات الجهاز التناسلي الذكري، والاضطرابات الهرمونية، ومشكلات إنتاج الحيوانات المنوية أو نقلها، يمكن أن تكون من أسباب العقم عند الرجال.

متى يجب البدء بتقييم تأخر الحمل؟

بشكل عام، يُنصح ببدء تقييم العقم بعد:

12 شهرًا من العلاقة الزوجية المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل إذا كان عمر الزوجة أقل من 35 عامًا.

أما إذا كان عمر الزوجة 35 عامًا أو أكثر، فيُوصى عادةً ببدء التقييم بعد 6 أشهر من المحاولة دون حدوث حمل.

أما في حال وجود عوامل معروفة قد تؤثر في الخصوبة، فقد يكون من المناسب إجراء التقييم في وقت أبكر.

وتشير ACOG إلى أن النساء بعمر 40 عامًا أو أكثر يُنصحن بمناقشة تقييم الخصوبة مع الطبيب بشكل مبكر بدل الانتظار لفترة طويلة.

ما الفحوصات التي قد يحتاجها الزوجان؟

لا يوجد فحص واحد مناسب لجميع الحالات، لأن تقييم الخصوبة يعتمد على عمر الزوجين، والتاريخ الطبي، ومدة تأخر الحمل، والنتائج السابقة.

تقييم الرجل قد يشمل:

  • التاريخ الطبي والإنجابي.
  • الفحص السريري عند الحاجة.
  • تحليل السائل المنوي.
  • فحوص الهرمونات في الحالات التي تستدعي ذلك.
  • تقييم دوالي الخصية أو الجهاز التناسلي عند وجود مؤشرات.
  • فحوصات إضافية أو وراثية في بعض حالات ضعف إنتاج الحيوانات المنوية أو انعدامها.

تقييم المرأة قد يشمل:

  • التاريخ الطبي والإنجابي.
  • تقييم التبويض.
  • بعض تحاليل الدم والهرمونات حسب الحالة.
  • تقييم الرحم وقنوات فالوب عند الحاجة.
  • فحوصات أخرى يحددها الطبيب بناءً على التاريخ الطبي والنتائج الأولية.

والفكرة الأساسية هنا هي أن تقييم الزوجين معًا يساعد الطبيب على رؤية الصورة كاملة بدل التعامل مع نصف المشكلة فقط.

لماذا ما زال الاعتقاد بأن "المشكلة عند المرأة" منتشرًا؟

رغم أن الأدلة الطبية تؤكد مساهمة العامل الذكري في نسبة كبيرة من حالات العقم، لا يزال العقم في بعض المجتمعات يُنظر إليه اجتماعيًا باعتباره مشكلة مرتبطة بالمرأة.

وقد وثقت منظمة الصحة العالمية في دراسة تناولت الصحة النفسية والاجتماعية للأزواج الذين يعانون من العقم في الأردن أن العقم كان يُنظر إليه اجتماعيًا على أنه قضية نسائية أكثر من كونه قضية طبية مشتركة بين الزوجين.

وهذا الاعتقاد قد يضيف عبئًا نفسيًا واجتماعيًا غير ضروري على المرأة.

لذلك، فإن التعامل مع تأخر الحمل باعتباره رحلة مشتركة للزوجين ليس مجرد رسالة توعوية، بل يتوافق أيضًا مع الطريقة التي توصي بها الإرشادات الطبية الحديثة بتقييم حالات العقم.

تأخر الحمل مسؤولية مشتركة... والتشخيص يبدأ من الاثنين

تأخر الحمل لا يعني بالضرورة وجود مشكلة عند المرأة، كما أنه لا يعني بالضرورة وجود مشكلة عند الرجل.

قد يكون السبب:

عند الرجل، أو عند المرأة، أو عند الاثنين معًا، أو قد لا يظهر سبب واضح بعد التقييم.

ولهذا فإن الخطوة الصحيحة ليست البحث عن "من السبب؟"

بل البحث عن:

ما السبب؟ وكيف يمكن علاجه؟

فبدل أن تخوض المرأة وحدها سلسلة طويلة من الفحوصات، يمكن أن يبدأ الزوجان التقييم في الوقت نفسه، للوصول إلى تشخيص أكثر شمولًا وخطة علاج تناسب حالتهما.

متى تكون الخطوة التالية؟

إذا تأخر حدوث الحمل رغم المحاولة المنتظمة، فلا تؤجلوا التقييم.

ابدؤوا بتقييم الزوجين معًا.

فحص الرجل ليس اتهامًا، وفحص المرأة ليس تحميلًا للمسؤولية.

إنه ببساطة جزء من الوصول إلى الإجابة الصحيحة.

وفي H Clinic، يبدأ التعامل مع تأخر الحمل من فهم حالة الزوجين معًا، لأن رحلة الوصول إلى الحمل تحتاج إلى تشخيص دقيق، وخطة علاج مبنية على أسباب الحالة، وليس على الافتراضات.

المراجع:

  • American Urological Association (AUA) & American Society for Reproductive Medicine (ASRM). Diagnosis and Treatment of Infertility in Men: AUA/ASRM Guideline. 2024. AUA/ASRM Guideline
  • World Health Organization (WHO). Infertility – Fact Sheet. 2025. WHO Infertility Fact Sheet
  • American Society for Reproductive Medicine (ASRM). Fertility Evaluation of Infertile Women: A Committee Opinion.2021. ASRM Committee Opinion
  • American College of Obstetricians and Gynecologists (ACOG). Evaluating Infertility. ACOG: Evaluating Infertility
  • World Health Organization (WHO). Guideline for the Prevention, Diagnosis and Treatment of Infertility. 2025. WHO Infertility Guideline